الشيخ الأنصاري

117

كتاب الطهارة

الإسلام ، فكلّ ما كان الإسلام شرطاً فلا يحكم ، وكلّ ما كان الكفر مانعاً فيحكم به . المشهور طهارة المخالف لأهل الحقّ ، عدا الفرق الآتية منهم ؛ للأصل وأدلَّة طهارة المسلمين : من النصّ « 1 » والإجماع ، بعد ملاحظة ما دلّ على إسلامهم في الظاهر ؛ بناءً على تحديد الإسلام المقابل للإيمان الذي هو مناط الطهارة دون المرادف - : بما عليه الناس ، من الشهادتين والتزام الصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك ، كما لا يخفى على المتتبّع باب الفرق بين الإيمان والإسلام من أُصول الكافي « 2 » . هذا ، مضافاً إلى السيرة القطعيّة المستمرّة من زمن حدوث هذا المذهب إلى يومنا هذا من الأئمة صلوات الله عليهم وأصحابهم ومن جميع المؤمنين : من المباشرة لهم ومساورتهم والأكل من ذبائحهم وأطعمتهم ومزاوجتهم ، فربّما كان أهل بيتٍ واحد بعضهم مؤمن وبعضهم مخالف ، ومن لاحظ زمان الأئمة عليهم السلام وقلَّة المؤمنين في ذلك الزمان ، يقطع بعدم إمكان التحرّز فضلًا عن تعسّره . ولا ينقض ذلك باستمرار السيرة في مدّة زمان دولة بني أُمية على المعاشرة وترك التحرّز عن النصّاب ، لشيوع النصب والسبّ في ذلك الزمان ؛ فإنّا نمنع شيوع النصب الحقيقي ، وإنّما كان الناس يظهارون البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام تقيّةً ، مع أنّ الحكم بنجاسة الناصب لعلَّه لم يكن في ذلك اليوم ظاهراً للناس ؛ فإنّ الأحكام إنّما انتشرت بين الناس تدريجاً .

--> « 1 » الكافي 8 : 296 ، الحديث 454 . « 2 » انظر الكافي 2 : 24 28 .